الراغب الأصفهاني

62

مفردات ألفاظ القرآن

أثاثاً ، وتأثّث فلان : أصاب أثاثاً . أثر أَثَرُ الشيء : حصول ما يدلّ على وجوده ، يقال : أثر وأثّر ، والجمع : الآثار . قال اللَّه تعالى : * ( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا ) * « 1 » [ الحديد / 27 ] ، * ( وآثاراً فِي الأَرْضِ ) * [ غافر / 21 ] ، وقوله : * ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ الله ) * [ الروم / 50 ] . ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدّم : آثار ، نحو قوله تعالى : * ( فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ) * [ الصافات / 70 ] ، وقوله : * ( هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي ) * [ طه / 84 ] . ومنه : سمنت الإبل على أثارةٍ « 2 » ، أي : على أثر من شحم ، وأَثَرْتُ البعير : جعلت على خفّه أُثْرَةً ، أي : علامة تؤثّر في الأرض ليستدل بها على أثره ، وتسمّى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة . وأَثْرُ السيف : جوهره وأثر جودته ، وهو الفرند ، وسيف مأثور . وأَثَرْتُ العلم : رويته « 3 » ، آثُرُه أَثْراً وأَثَارَةً وأُثْرَةً ، وأصله : تتبعت أثره . * ( أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) * [ الأحقاف / 4 ] ، وقرئ : ( أثرة ) « 4 » وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر . والمآثر : ما يروى من مكارم الإنسان ، ويستعار الأثر للفضل ، والإيثار للتفضل ومنه : آثرته ، وقوله تعالى : * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * [ الحشر / 9 ] وقال : * ( تَا لله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنا ) * [ يوسف / 91 ] و * ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * [ الأعلى / 16 ] . وفي الحديث : « سيكون بعدي أثرة » « 5 » أي : يستأثر بعضكم على بعض . والاستئثار : التفرّد بالشيء من دون غيره ، وقولهم : استأثر اللَّه بفلان ، كناية عن موته ، تنبيه أنّه ممّن اصطفاه وتفرّد تعالى به من دون الورى

--> « 1 » وفي أ « وقفّينا » وهو خطأ . « 2 » انظر : لسان العرب ( أثر ) 6 / 7 ، ومجمل اللغة 1 / 87 . « 3 » قال ابن فارس : وأثرت الحديث ، أي : ذكرته عن غيرك . « 4 » وهي قراءة شاذة قرأ بها السّلمي والحسن وأبو رجاء . قال ابن منظور : فمن قرأ « أثارة » فهو المصدر ، مثل السماحة ، ومن قرأ « أثرة » فإنه بناه على الأثر ، كما قيل : قترة . راجع تفسير القرطبي 16 / 182 ، ولسان العرب 4 / 7 . « 5 » الحديث عن أسيد بن حضير أنّ رجلًا من الأنصار قال : يا رسول اللَّه ألا تستعملني كما استعملت فلاناً ؟ قال : « ستلقون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض » . وهو صحيح أخرجه البخاري ، راجع فتح الباري 7 / 117 .